عارف أحمد عبد الغني

329

تاريخ أُمراء المدينة المنورة

أبو نميّ . ولد سنة 911 ه ، وولي سلطنة الحجاز بعد موت أبيه سنة 931 ه ، وعمره إذ ذاك عشرون سنة ، وكان ذا جد واقبال ، وسعد يستخدم به جميع الأحوال ، وكان والده الشريف بركات يضع يده على ناصيته ، ويقول : لم تزل الأكدار عليّ متوالية حتى ظهرت هذه الناصية ، وقد أعزّ اللّه أبا نمي هذا ، ورفع شأنه ، وجعل له من الذكر والصيت ما لم يكن لأحد من أسلافه وأبائه ، شارك والده في ولاية مكة وعمره ثمان سنين ، ثم أبقاه السلطان سليم ( الأول العثماني على المشاركة إلى أن استقل بالامرة بعد موت أبيه ، وجاءته السلطانية السليمانية ( سليمان القانوني ) ، فخمدت بولايته نار الفتنة ، وأبهج بمكة وجه الزمن ، ولم يزل متمتعا بمكارم الشيم ، ودانت له رقاب الأمم . « 1 » وأخباره مطوله ومفصلة ، وظل أميرا على الحجاز حتى سنة 934 ه حيث طلب من السلطان تفويض الأمر لابنه الشريف حسن بن مجمد بن بركات ، وأراد هو العكوف على العبادة ، فجاء الأمر بالتفويض لابنه حيث فوّض إليه أمر مكة وجدّة والمدينة وينبع وخيبر وحلي . . . وعكف على العبادة واجتناء العلوم ، وكان جامعا لأشتات الفضائل ، وله النثر الرائق ، والشعر الرائق ، واستمر إلى أن توفي ابنه الشريف حسن سنة 985 ه ، فحزن عليه حزنا شديدا ، وتوفي بدوره الشريف محمد هذا في سنة 992 ه وكان عمره ثمانين سنة وشهرا ويوما ، ومدة ولايته منفردا ومشاركا لولديه ثلاث وسبعون سنة « 2 » وقد ورد أن السلطان بمصر كان في غاية الرضى على الشريف محمد بن بركات : في سنة 892 ه وصل إلى مكة عنقاء بن وبير ، والشريف درّاج صاحب ينبع . . . . وزاروا الشريف محمد . وسبب قدومهم أنهم زاروا السلطان في مصر ، وطلبوا منه بعض الطلبات ، فردّ عليهم السلطان بأن يروحوا للشريف محمد ، فالسلطان لا يعرف أحدا غيره « 3 » وهذه ثقة عالية بشريف الحجاز من قبل سلطان مصر . وفي ربيع الأول سنة 992 ه ، جاءت الأخبار من مكة بوفاة السيد الشريف الحسيب محمد بن بركات أمير مكة ، وكان رئيسا حشما في سعة المال ، كفؤا لإمرة مكة ، وكان لا

--> ( 1 ) - نفس المصدر السابق أمراء البلد الحرام ص 75 وما بعدها . ( 2 ) - أمراء البلد الحرام ص 79 . النور السافر ص 339 ، معجم الأسرات الاسلامية الحاكمة ص 33 . ( 3 ) - غاية المرام ج 2 ص 552 .